سعيد الغماز يكتب: المجتمع المدني في مدينة أخنوش


وأنا أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر لي شريط يتحدث عن مدينة أكادير، ويعرض الشوارع الرئيسية للمدينة في حلتها الجديدة. لكن ما أثار انتباهي، ليس صور تلك الشوارع الموجودة فعلا في المدينة، وإنما التعليقات المصاحبة لتلك الصور، من قبيل “شوفوا مدينة أكادير كيف ولات فعهد السيد أخنوش الله إعطيه صحيحتو” “شوفو سي أخنوش كيف رد مدينة أكادير”. واكتملت الرواية الدانكيشوطية بعنوان الشريط “مدينة أكادير في عهد السيد عزيز أخنوش حفظه الله”.
هنا…اختلطت الأمور في ذهني، هل الشريط يعرض المشاريع الملكية التي جعلت مدينة أكادير تعرف حلة جديدة وجمالية فريدة، أم أنه يتحدث عن مدينة أخرى اسمها “مدينة أخنوش”.
ومما زاد من حيرتي، وحيرة عقلي، ما وقع في الدورة الاستثنائية الأخيرة التي عقدها مجلس أخنوش يوم 20 مارس 2025. كانت النقطة الرئيسية في جدول أعمال هذه الدورة، المصادقة على اقتراض الجماعة لميلغ مالي قدره 540 مليون درهم . اعتقد المواطن الأكاديري أن مجلس أخنوش في عهد حكومة الكفاءات، سيكون قادرا على خلق موارد جديدة للمدينة، تمكنها من تطوير مدينة الانبعاث دون إغراقها في الديون. لكن شيئا من ذلك لم يتحقق. الغريب في هذه الدورة هو أن المجتمع المدني الذي كان “محيح بكل جهده” في عهد المجلس السابق، لم يستنكر إغراق ميزانية المدينة في الديون، بل خرج يمجد ويمدح في قرارات الكل يعرف تأثيراتها السلبية على المدينة في المستقبل القريب.
كيف كانت تتصرف نفس وجوه المجتمع المدني في عهد المجلس السابق؟
يكفي أن أتحدث عن أمر واحد يوضح الصورة حتى للأعمى الذي لا يمكنه التجول في المدينة دون عصا في يده. عندما صادق المجلس السابق على بيع المخيم البلدي والمحجز الجماعي، لتمويل برنامج التنمية الحضرية، خرجت بعض الوجوه المحسوبة على المجتمع المدني، تقيم الأرض ولا تقعدها، زاعمة أنها تهتم بمصلحة المدينة. وصور تلك الوجوه ما زالت موجودة في وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة تلك الوقفة التي نظمتها أمام بلدية المدينة، زاعمة أن المجلس الجماعي يريد بيع مدينة أكادير.
وفي عهد مجلس أخنوش، في دورة سابقة، صادق المجلس على تفويت نفس المخيم ونفس المحجز. نفس الوجوه التي تتحدث باسم المجتمع المدني خرجت تقول بأن ما قام به سي أخنوش هو عين الصولب، وإن كان يريد بيع “مرافق تاريخية للمدينة كما كان التعبير في عهد المجلس السابق”.
الآن والآن فقط… تأكدت أن هناك مدينة أكادير وهناك مدينة أخنوش، هناك المجتمع المدني ينتمي لمدينة أكادير، الذي يستحق كل الاحترام والتقدير، لأن وجوها بارزة في هذا المجتمع عارضت تفويت المخيم في عهد المجلس السابق، وعارضته في عهد أخنوش كما استنكرت إغراق أخنوش ميزانية الجماعة، في ديون سترهن مستقبل المدينة… وهناك المجتمع المدني لأخنوش ووجوهه معروفة وإن حاولت الاختباء وراء المَدَنِيَّة.
ليس عيبا أن تكون ضمن جوقة المجتمع المدني لأخنوش، ولكن العيب أن تدعي الانتماء للمجتمع المدني من داخل جلباب أخنوش.